جلال الدين السيوطي

651

الإتقان في علوم القرآن

وفرض نسخ ندبا كالقتال ، كان ندبا ثم صار فرضا . وندب نسخ فرضا ، كقيام الليل ، نسخ بالقراءة في قوله : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [ المزمل : 20 ] . السابعة : النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب « 1 » : أحدها : ما نسخ تلاوته وحكمه معا . قالت عائشة : كان فيما أنزل : عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات ، فتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهنّ مما يقرأ من القرآن . رواه الشيخان « 2 » . وقد تكلموا في قولها : ( وهنّ مما يقرأ ) : فإنّ ظاهره بقاء التلاوة ، وليس كذلك « 3 » . وأجيب بأن المراد : قارب الوفاة ، أو : أنّ التلاوة نسخت أيضا ، ولم يبلغ ذلك كل الناس إلّا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتوفّي وبعض الناس يقرؤها « 4 » . وقال أبو موسى الأشعريّ : نزلت ثم رفعت « 5 » . وقال مكيّ « 6 » : هذا المثال فيه المنسوخ غير متلوّ ، والناسخ أيضا غير متلوّ ، ولا أعلم له نظيرا . انتهى . الضرب الثاني : ما نسخ حكمه دون تلاوته ؛ وهذا الضرب هو الذي فيه الكتب المؤلفة ، وهو على الحقيقة قليل جدا ، وإن أكثر الناس من تعداد الآيات فيه ؛ فإنّ المحققين منهم كالقاضي أبي بكر بن العربيّ بيّن ذلك وأتقنه .

--> ( 1 ) انظر الإيضاح ص 67 - 71 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 10 - 11 . والناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام ص 14 - 15 ، والبرهان 2 / 35 - 36 ، والناسخ والمنسوخ لهبة اللّه ص 20 - 22 ، ونواسخ القرآن ص 33 - 38 ، والناسخ لابن حزم ص 9 ، وناسخ القرآن لابن البارزي ص 19 . ( 2 ) رواه مسلم ( 1402 ) ، وأبو داود ( 2062 ) . والترمذي عقيب حديث ( 1150 ) ، والنسائي 6 / 100 ، وابن ماجة ( 1942 ) ، ومالك في الموطأ ، حديث رقم ( 17 ) 2 / 608 ، والدارمي ( 2253 ) ، والشافعي في مسنده 2 / 21 ، وابن حبان في صحيحه ، ( 4221 - 4222 ) ، والنحاس في ناسخه ص 12 ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 37 ، والبيهقي في سننه 7 / 454 . وانظر شرح السنة / 81 ، وفتح الباري / 50 - 51 . ومنه تعرف أن البخاري - رحمه اللّه - لم يخرج هذا الحديث واللّه تعالى أعلم بالصواب . ( 3 ) انظر البرهان 2 / 39 - 40 . ( 4 ) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 12 - 13 . ( 5 ) انظر البرهان 2 / 39 . ( 6 ) الإيضاح ص 69 .